عباس العزاوي المحامي

319

موسوعة عشائر العراق

الحقيقي يظهر البواطن ويعين مكان الحل . اننا في هذه الحالة نحتاج إلى قدرة سياسية وقضائية معا . وقد يعرض للمرء بأن مثل هذه لا توجد في الغالب . والخطل سائد في كثير من رأينا . ولا يزال وجه النزاع باديا . وهنا لا يهمنا الطعن بالإدارة . وانما تدعو الحاجة إلى التوجيه . ولا نلتفت إلى أقوال مثل هذه . تولدت عندتا مشاكل عديدة ولا شك ان هذه كغيرها تحسم بوجه مهما كان نوعها بيد الجاهل والعالم . . . ولم يكن المقصود الحسم المطلق والا فبوسع كل أحد ان يقطع النزاع ظاهرا استنادا إلى السلطة . ولكنه لم يعمل شيئا إذا لم يكن زاد في المصيبة . ويعنينا بيان المشاكل بالنظر لقانون العشائر في الأرياف . فإن الغاء الغزو مما حرم العشائر من فوائد ، أو منافع كانوا يظنونها الوسيلة المهمة لبقاء حياتهم فلم يطرأ على هذه الحياة خطر وزالت بما فيها من عرف . فلا شك ان المسؤولية يجب أن تكون محدودة وخاصة بالمسؤول إلا أن تكون اجماعية ، فنسأل الجميع كما في ( القسامة ) المعروفة في الشريعة الاسلامية . فإذا لم يعرف القاتل في قرية أو قبيلة فلا ينبغي ان نتهاون في الحل بأن نسأل الكل . أوضحت ذلك في المجلد الأول من هذه الموسوعة . وعندنا في وقائع عديدة الزمت الإدارة المتهم الذي لم تتحقق الجريمة عليه دون مراعاة مسؤولية القرية أو العشيرة التي وقع بالقرب منها الحادث مما يستدعي مسؤوليتها . ولعل بقاء المسؤولية لغير الجاني اعتراف من الإدارة بضعف تشكيلاتها وبعجزها عن تطبيق الحق . وإذا كان هذا تدبيرا مقبولا في حق البدو الرحل لضرورة قاهرة ، فلا ينبغي أن يسوغ في الأرياف فهم أهل قرى أولا يختلفون عنهم . ولم نر قانونا في أمة يلزم بالمسؤولية غير المسؤول حقيقة . كانت الإدارة غير متسلطة ، وان الجاني كان معتزا بعشيرته . وفي هذا حماية له لفقدان القدرة في مطاردته . ومن ثم تركن العشائر إلى مراعاة